الإيجي

157

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )

أجزاء العالم وما يحصل فيه ذلك الجزء من الأمكنة الخلائية ( قلنا لعل الاختصاص ) الحاصل لاجزاء العالم باحيازها المعينة انما يكون ( لتلاؤم الأجسام وتنافرها ) فان الأرض مثلا لثقلها تقتضى الحصول في الوسط الّذي هو أبعد الاحياز عن الفلك وأتت تعلم أن النزاع هاهنا في الخلاء بمعنى المكان الخالي عن الشاغل لا في أن البعد المفروض أو الموجود لا يصلح أن يكون مكانا وإذا كان العالم مالئا للاحياز كلها فلا خلاء بهذا المعنى وأيضا ملء العالم لكل الاحياز انما يتصور إذا كان المكان بعدا موجودا مجردا مساويا لمقدار العالم فان البعد المفروض لا يمكن أن يوصف بمساواته إياه حتى يمتلئ به وقد استدل بعضهم بهذا الوجه على امتناع أن يكون المكان بعدا مجردا لاستلزامه أن لا يسكن جسم في حيز ولا يتحرك عنه أيضا لما عرفته فأجيب بما ذكره من كون ذلك البعد مساويا للعالم وكون اختصاص أجزائه باحيازها لما بين الأجسام من الملاءمة والمنافرة ( الثالث ) من تلك الوجوه ( انه إذا رمى حجر إلى فوق فلو لا معاوقة الملء ) لذلك الحجر عن الحركة ( لوصل إلى السماء ) وذلك لان صعوده إليها انما هو بقوة فيه استفادها من القاسر فتلك القوة ما دامت باقية يكون الحجر متحركا نحو الفوق وهي أعنى تلك القوة لا تعدم بذاتها بل بمصادمات الملء الّذي في المسافة فإذا كانت المسافة خالية لم تعدم القوة حتى يصل إلى السماء وهو باطل بالمشاهدة ( والجواب انه ) أي ما ذكرتم من الدليل على تقدير صحته ( انما ينفي كون ما بين السماء والأرض كله خلاء ) إذ حينئذ لم يكن هناك معاوقة مانعة من الوصول إلى السماء ( ولا ينفى وجود الخلاء مطلقا لجواز أن يكون الغالب في هذه